علي بن الحسين العلوي

62

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

* * * الأمر الثالث من الأمور الثلاثة عشر ، هو اختلاف علماء الأصول في صحة استعمال اللفظ فيما يناسب ما وضع له . فهل صحة هذا الاستعمال تتوقف على اذن من الواضع ، أو تتوقف على حكم الطبع بحسنها - اي بالطبع من المستعمل - ؟ وهل ان الاستعمال متوقف على رخصة الواضع ، أم لا يتوقف على الرخصة ولا على شئ آخر مثل التقرير أو الفحوى ؟ . هنا وجهان محتملان بل قولان ، وأوجه القولين وأظهرهما هو صحة الاستعمال بالطبع لا بالرخصة وما أشبه . والذي يشهد لهذا الظهور هو الوجدان ، حيث انا نرى ونحس وجدانا حسن الاستعمال فيما يناسبه اللفظ ، وليس للواضع حق التصرف بما يحسنه الطبع السليم . فالألفاظ تستعمل بالمستحسنات الطبعية ولو منع الواضع عن هذا الاستعمال . هذا بالنسبة إلى الاستحسان ، واما بالنسبة إلى الاستهجان فيما لا يناسب ما وضع له ، فكذلك نرى شهادة الوجدان وان رخص أو أوجب الواضع ذلك . والحاصل : ان صحة استعمال اللفظ في غير ما وضع له - كالمجازات - وعدم صحته محالة إلى الاستحسان والاستهجان الطبعي لا إلى موافقه الواضع وترخيصة أو عدم موافقته . ولا معنى لصحة الاستعمال الا حسن الاستعمال في المحاورات والخطابات وما إلى ذلك . ولا يعتد بما قيل من أن المجازات ليس لها وضع نوعي بل تكون توقيفية ، يعنى متوقفة على وضع الواضع . وإذا استوعبت ما مر عليك ، فاعلم أن الظاهر أن صحة استعمال اللفظ في نوعه - مثل قولك « ضرب فعل ماضي » « 1 » . وهذا الاستعمال الذي يسمى استعمال

--> ( 1 ) ضرب هو في نفسه نوع ، وقد استعمل في جملة « ضرب فعل ماضي » من باب استعمال اللفظ في نوعه .